جلال الدين السيوطي

25

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ثم ماضيا ، فالمستقبل أسبق فهو أحق بالمثال ، ورد بأنه لا يلزم من سبق المعنى سبقية المثال . حالات المضارع : ( ص ) ويرجح الحال مجردا ، ويتعين ب : الآن ونحوه وليس وما وأن ولام الابتداء عند الأكثر ، والاستقبال بظرفه وإسناده لمتوقع وكونه طلبا أو وعدا ومع توكيد وترج ومجازاة وناصب ، خلافا لبعضهم مطلقا ، وللسهيلي في أن ولو مصدرية وحرف تنفيس ، لا لام قسم ولا نافية في الأصح ، وينصرف للمضي ب : لم ولما ، وقيل : كان ماضيا فغيرت صيغته ، ولو للشرط وإذ وربما وقد للتقليل ، وكونه خبر باب كان ، قيل : ولمّا الجوابية وما عطف عليه أو عطف على حال أو مستقبل أو ماض فكهو . ( ش ) للمضارع أربع حالات : أحدها : أن يترجح فيه الحال وذلك إذا كان مجردا ؛ لأنه لما كان لكل من الماضي والمستقبل صيغة تخصه ، ولم يكن للحال صيغة تخصه جعلت دلالته على الحال راجحة عند تجرده من القرائن جبرا لما فاته من الاختصاص بصيغة ، وعلله الفارسي بأنه إذا كان لفظ صالحا للأقرب والأبعد فالأقرب أحق به والحال أقرب من المستقبل . الثاني : أن يتعين فيه الحال وذلك إذا اقترن ب : الآن وما في معناه ك : الحين والساعة وآنفا ، أو نفي ب : ليس أو ما أو إن ؛ لأنها موضوعة لنفي الحال ، أو دخل عليه لام الابتداء هذا قول الأكثر في الجميع ، وزعم بعضهم أنه يجوز بقاء المقرون ب : الآن ونحوه مستقبلا ؛ لاقتران ذلك بالأمر وهو لازم الاستقبال نحو : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ [ البقرة : 187 ] ، وأجيب بأن استعمالها في المستقبل والماضي مجاز وإنما تخلص للحال إذا استعملت على حقيقتها ، وزعم ابن مالك أن المنفي بالثلاثة قد يكون مستقبلا على قلة ، قال حسان : « 6 » - وليس يكون الدّهر ما دام يذبل وقال تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ

--> ( 6 ) - البيت من الطويل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 26 ، والجنى الداني ص 499 ، والدرر 1 / 76 ، انظر المعجم المفصل 2 / 679 .